الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

423

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

لست كهيئتكم » . وفي الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب قال : قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم » « 1 » قالوا : فجعله مفطرا حكما بدخول وقت الفطر وإن لم يفطر ، وذلك يحيل الوصال شرعا . واحتج الجمهور للتحريم : بعموم النهى في قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « لا تواصلوا » وأجابوا عن قوله « رحمة » بأنه لا يمنع ذلك كونه منهيا عنه للتحريم ، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم ، وأما الوصال بهم يوما ثم يوما ، فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال ، وهي الملل من العبادة ، والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين ، من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها ، وسائر الوظائف المشروعة في نهاره وليله . وأجابوا أيضا بقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم » إذ لم يجعل الليل محلّا لسوى الفطر ، فالصوم فيه مخالف لوضعه . وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر أن جبريل قال للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن اللّه قد قبل وصالك ، ولا يحل لأحد بعدك » . ولكن إسناده ليس بصحيح ولا حجة فيه . الفصل التاسع في سحوره صلى اللّه عليه وسلم عن أبي هريرة عن رجل من أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : دخلت على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وهو يتسحر فقال : « إنها بركة أعطاكم اللّه إياها فلا تدعوه » « 2 » . رواه النسائي . وعن العرباض بن سارية قال : دعاني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى السحور في رمضان قال : « هلم إلى الغداء المبارك » « 3 » . رواه

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 4 / 145 ) في الصيام ، باب : فضل السحور ، من حديث عبد اللّه بن الحارث عن رجل من أصحاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 2344 ) في الصوم ، باب : من سمى السحور الغداء ، والنسائي ( 4 / 146 ) في الصيام ، باب : تسمية السحور غداء . من حديث خالد بن معدان - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .